أحدث المواضيع

اليمين الصهيوني المتجدد ، والتيار الصفوي المتعصب ... وشائج وتاريخ


الدكتور خضير المرشدي 

المشروع الصهيوني له جذوره التاريخية ، ومراحل نشأته وتطوره ، فنظرياً بدأ هذا المشروع منذ زمن طويل يمتد الى نهايات القرن التاسع عشر ، لكن تنفيذه عملياً قد بدأ عام ١٩٤٨ ، ويمكن التركيز على ثلاثة مراحل من تنفيذ هذا المشروع :

- المرحلة الاولى : 
مرحلة إحتلال فلسطين العربية ، وطرد شعبها بقوة السلاح ، وإستخدام ضده أبشع أنواع القتل والبطش والتعذيب والتنكيل ، وتم في هذه المرحلة تقسيم فلسطين وتأسيس الكيان الصهيوني وفصل مشرق الامة عن مغربها ، ومنع أية محاولة لوحدتها وتحررها ونهضتها وتقدمها .

- المرحلة الثانية : 
مرحلة الاعتراف بهذا الكيان أو مايسمى اكتساب الشرعية ، وذلك عندما تمكن هذا الكيان بدعم أمريكي وغربي من كسب معظم المعارك التي خاضها ضد الدول العربية ، واستطاع ضم اجزاء كبيرة من الاراضي العربية في سورية ومصر ولبنان ، وأصبح قاعدة إستعمارية متقدمة تهدد الامن القومي العربي برمته ، وتستهدف الوجود والهوية العربية .

- المرحلة الثالثة : مرحلة تحقيق النفوذ والانتشار والتطبيع والانسجام وإقامة العلاقات السرية والعلنية ليس مع المؤسسات الرسمية العربية فحسب ، وإنما أيضاً مع قطاعات مهمة من الشعب العربي وتحت عناوين مختلفة سياحية وتجارية واقتصادية وأمنية وغيرها .

هذه المرحلة الثالثة تعد من أخطر المراحل ، كونها أُُنجزت بعد إزالة القوة التي تعيق تنفيذ هذا المشروع ، وذلك بالعدوان على العراق واحتلاله وتدميره وتصفية وتهجير كوادره الوطنية وإجتثاث عروبته وإنسانيته وفكره وعقيدته وانجازاته المادية والمعنوية . هذه المرحلة تمت بإرادة صهيونية وتنفيذ أمريكي وغربي وإيراني وبتواطيء ومشاركة عربية حيث ساهمات انظمة عربية بعينها مساهمات ( سخية ) في التحريض على الاحتلال والمشاركة فيه وبمستويات مختلفة .

فعندما تمكنوا من العراق الأشم تحقق اللقاء والتكامل والانسجام والتوافق بين المشروع الصهيوني العنصري ، وبين المخطط الفارسي الصفوي الذي كان جاهزاً هو الآخر لإقتناص الفرصة في التدمير والهيمنة والاحتلال ، وتم ذلك فعلاً من خلال إدارة وقيادة إيران للعملية السياسية التي أنشأها الامريكان والصهاينة كنواة لمشروعهم السياسي في العراق والمنطقة . 

إن الترابط والتلاقي بين إحتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني بدعم أمريكي ودولي وحتى عربي ، وبين العدوان على العراق وإحتلاله من قبل أمريكا وإيران وبدعم وتحريض من الكيان الصهيوني ودول أخرى ومنها عربية ، والعلاقة التي بين الصهاينة وإيران التي لم تنقطع يوماً ، يعطينا الحق أن نوصّفَ هذا المشروع بإنه مشروع صهيوني فارسي صفوي بإمتياز .

ولذلك فإن من يقف مع الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني ، سيجد نفسه مضطرا للوقوف ضد الاحتلال الايراني للعراق والأحواز ، وضد مخططاتها في سورية ولبنان واليمن والبحرين وتهديداتها لبقية الاقطار العربية .

أما الادعاء بأن إيران تناضل من أجل فلسطين ، بحجة دعمها ( المقاومة ) في فلسطين ولبنان ، فهو إدعاء نفاق وضلالة ، حيث لم يسجل التاريخ موقفاً لإيران ضد الاحتلال ( الإسرائيلي ) لفلسطين ، منذ إحتلالها ولحد الآن ، ولعل عصر الخميني وما تلاه هو من اكثر العصور الايرانية تعاوناً وتنسيقا وشراكة مع الصهاينة ، فهو الذي قد شهد كما هو معلوم أكبر فضيحة سياسية ، هي فضيحة ( ايران كونترا ) التي زودت اسرائيل بموجبها السلاح لنظام الخميني بإشراف مباشر من المخابرات الامريكية أثناء إدارة الرئيس الامريكي ( ريغان ) ، بهدف ضرب العراق أثناء الحرب التي بدئتها إيران وأصرت على استمرارها لمدة ثماني سنوات ، رافضة بذلك كافة القرارات والوساطات والمبادرات العربية والدولية لإيقافها .

كما أن إيران دولة معتدية تاريخياً ، فهي تحتل الاحواز العربية التي مساحتها ١٦ مرة أكبر من مساحة فلسطين ، وشعبها يتجاوز العشرة مليون نسمة ، وثرواتها تشكل مصدر غنى للاقتصاد الايراني ، وتحتل الجزر العربية الثلاث وترفض حتى التحكيم الدولي بشأنها !!

فكيف وهذه الحالة أن يستوي الحق بين إحتلال أراضٍ عربية مع الادعاء بالنية لتحرير أراضٍ عربية أخرى ؟؟؟

ولا يخفى على أحد ، من إن إيران كانت السبب الرئيسي في شق الصف الوطني الفلسطيني ، وإضعاف الإرادة الوطنية الفلسطينية الموحدة ، ومصادرة حق منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعب فلسطين ، من خلال دعمها وتبنّيها لقوى سياسية معينة بالضد من قوى وطنية فلسطينية أخرى ، تماماً كما هو دورها في العراق وسورية واليمن والبحرين وفِي كل مكان ، حينما تساند أحزاب وحركات وميليشيات وعصابات إرهابية طائفية فاسدة بالضد من القوى والاحزاب والشخصيات الوطنية والعروبية !!! 

قضية الامة ، قضية واحدة لاتتجزء ، فمن يحاول تنظيراً وإيحاءاً وموقفاً تجزئة الصراع العربي تجاه إيران وحلفاءها وادواتها وعملائها ، وتلطيف دورها من إنه ( إيجابي هناك ... وسلبي هناك ) ، فإنه من حيث يعلم أو لايعلم ، يضع نفسه مع دعاة تجزئة الصراع العربي ضد الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، ومن أن القضية تخص الفلسطينيين دون غيرهم ، وهذا هو الذي نجحت فيه ( إسرائيل ) وانفردت من خلاله بالعرب واحداً بعد الآخر حتى باتت الأبواب مفتوحة لها ومشرعة !!! وهو ذاته المخطط الذي تعمل إيران على تحقيقه !!!

ولعل أخطر مايطرحه بعض العرب الآن هو الحديث عن وجود خلاف في وجهات النظر حول الدور الايراني في هذا القطر العربي أو ذاك ... وبعيداً عن الدوافع التي تقف وراء هذا الطرح ... فإن ذلك يمثل طموح إيران الذي تهدف الوصول اليه ، وهو تجزئة الموقف العربي ، وإضعافه لكي يعجز أي قطر عربي عن مواجهتها منفرداً ، حتى وإن إتصف دورها بإيجابية كاذبة وزائفة في دعم هذا الطرف العربي أو ذاك ، والهدف الحقيقي من وراء ذلك هو تقوية عملاءها وميليشياتها التي تمثل أذرعها وأدواتها في تنفيذ مخططها في الفتنة والهيمنة والاحتلال !!!

للأسف لقد هان على بعض العرب مافعلته إيران من قتل وذبح وتهجير لاخوانهم ورفاقهم الوطنيين والعروبيين والمسلمين من أبناء العراق وفِي مقدمتهم مناضلي حزب البعث العربي الاشتراكي ، وكوادر الدولة الوطنية من المدنيين والعسكريين .

فإذا كانت إيران تصدق فيما تقول وتدعي حول تحرير فلسطين ، فإن ذلك يبدأ بإنهاء إحتلالها للأحواز ، والانسحاب من العراق وسورية ، والكف عن تدخلاتها في الدول العربية ، وحل ميليشياتها في العراق ولبنان واليمن والبحرين ، وأن تبدأ صفحة من العلاقات الثنائية بينها وبين العرب ، قائمة على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية والمصالح المشتركة .

لكن التاريخ علّمنا أن عذرها دوماً أقبح من فعلها ،  وإن قولها لايتعدى بدعة التقيّة التي بنيت عليها دولة ولاية الفقيه المشبوهة !!!

ويبقى القول الفصل إن تحرير فلسطين ، يبدأ بإسقاط المشروع الصهيوني الفارسي الصفوي في العراق ، وبتحريره من قبضة إيران وأدواتها وعملائها هؤلاء الذين كانت أولى جرائمهم بعد احتلال العراق هو قتل وطرد الفلسطينيين المقيمين ورميهم على الحدود باشراف الحرس الثوري الايراني واحزاب السلطة وأزلامها ، ممن يقيمون الآن العلاقات السرية والعلنية مع الكيان الصهيوني ويتبادلون معه الزيارات ، والذي بات يمتلك العديد من المواقع والشركات الاستثمارية والتجارية والعلاقات العامة في شمال العراق وجنوبه . 

إن ذلك ما كان ليحصل لولا احتلال العراق وتدميره من قبل الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني ، وتهيئة الفرصة لايران بإحتلاله وتحويله منطلقاً لتصدير الارهاب والفساد والفتنة لبقية الدول العربية ... ليؤكد حقيقة الترابط بين اليمين الصهيوني العنصري المتجدد ، وبين التيار الفارسي الصفوي الطائفي المتعصب الذي ظهر بثوب جديد ليحكم بغداد بعد احتلالها وتدميرها بارادة صهيونية وتنفيذ أمريكي .

مما يرتب على الشعب العربي بأحزابه ومنظماته وقواه وشخصياته الوطنية الصادقة مسؤولية توحيد الموقف في جبهة عربية واحدة لمقاومة هذا المخطط وهزيمته في كافة الساحات وبمختلف الوسائل المشروعة .
شكرا لك ولمرورك